غيمري كدت أصبح إماما

د.إ45.00

Your order qualifies for free shipping!
42 People watching this product now!
Description

غيمري كدت اصبح إماما

 

اسم المؤلف : جورج منصور

 

كتاب لا يُقرأ بوصفه سيرة ذاتية تقليدية تُعيد ترتيب الحياة وفق خط زمني مطمئن، ولا بوصفه مذكّرات سياسية تسعى إلى تبرير المواقف أو تلميع الانتماءات بأثر رجعي. إنّه نصّ يضع السيرة نفسها موضع مساءلة، ويعاملها لا كامتداد طبيعي للحياة، بل كفعلٍ فكريّ محفوف بالمسؤولية. هنا، لا تُستدعى التجربة بوصفها مادةً للحنين أو الشهادة، بل بوصفها اختباراً أخلاقياً ممتداً، تُقاس فيه قيمة ما عاشه الفرد بقدرته على تعرية تصدّعاته الداخلية حين مرّ عبر آلات كبرى: التاريخ، الحزب، المنفى، والذاكرة ذاتها. تكمن أهمية هذا الكتاب في أنّه لا يثق بالسرد بصفته فعلاً بريئاً. فكل جملة تُكتب هنا تبدو واعية بكونها اختياراً، وكل استعادة للماضي مشوبة بسؤال أخلاقي ضمني: من يتكلم الآن؟ الإنسان الذي عاش الحدث، أم الإنسان الذي نجا منه؟ من هذا المنظور، لا تكمن القيمة الجوهرية للنص في الوقائع التي يقدّمها، بل في الطريقة التي يُعاد بها ترتيب تلك الوقائع لغوياً وفكرياً، وفي وعي السارد بحدود الذاكرة، وبقدرتها على الخيانة بقدر قدرتها على الحفظ. منذ الصفحات الأولى، يضع جورج منصور قارئه أمام معضلة السيرة الحديثة، لا بوصفها مشكلة تقنية، بل بوصفها أزمة أخلاقية: هل تُكتب الحياة كما عُيشت، بكل ما فيها من ارتباك وسوء تقدير، أم كما يُراد لها أن تُفهم لاحقاً، بعد أن تهدأ العواصف وتُعاد صياغة المعاني؟ هذا التوتر يُعلن بوضوح حين يقول: “تردّدت كثيراً قبل أن أضع نقطة على سطر، لأنّي لم أثق تماماً بعدالة ذاكرتي… هل أكتب كما عشت، أم كما يفترض أن يُكتب الآن؟ إنّه الصراع بين الأمانة والملائمة”. هذا التصريح لايعمل بوصفه تمهيداً بلاغياً أو اعترافاً شكلياً، بل بوصفه عقد قراءة صارماً: النص لن يدّعي البراءة، ولن يقدّم نفسه باعتباره رواية خلاص. من هنا تبدأ السيرة، لا كحكاية عن الذات، بل كمحاكمة لها؛ لا باعتبارها مركزاً للمعنى، بل بوصفها موقعاً هشّاً، قابلاً للخطأ، ومُلزماً بتحمّل تبعات ما يتذكّر… وما يختار أن ينساه.

 

 

Reviews (0)

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “غيمري كدت أصبح إماما”

Your email address will not be published. Required fields are marked *